ابراهيم الأبياري
508
الموسوعة القرآنية
- 91 - سورة الشمس 9 ، 10 - قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها في « زكاها » : ضمير « من » ، وبه تتم الصلة ؛ أي : من زكّى نفسه بالعمل الصالح . « وقد خاب من دساها » ؛ أي : أخفى نفسه بالعمل السيئ . وقيل : إن في « زكاها » و « دساها » : ضمير يعود على اللّه عز وجل ؛ أي : قد أفلح من زكّاه اللّه ، وقد خاب من خذله اللّه . وهذا يبعد ، إذ لا ضمير يعود على « من » من صلته ، وإنما يعود الضمير على اسم اللّه جل ذكره . ولكن إن جعلت « من » اسما للنفس ، وأثبت على المعنى . فقلت : زكاها ودساها ، جاز : لأن الهاء والألف يعود على « من » حينئذ ، فيصلح الكلام ، كأنه في التقدير : قد أفلحت النفس التي زكاها اللّه ، وقد خابت النفس التي خذلها اللّه وأخفاها . ومعنى « دساها » : أخفاها بالعمل السيئ ، أو تكون « من » بمعنى الفرقة ، أو الطائفة ، أو الجماعة ، فتعود « الهاء » في « دساها » و « زكاها » على « من » ، ويحسن الكلام بأن يكون الضمير في « زكاها » و « دساها » للّه جل ذكره . و « دساها » ، أصله : دسسها ، من : دسست الشيء : أخفيته ، لكن أبدلوا من السين الأخيرة ياء ، وقلبت ألفا ، لتحركها وانفتاح ما قبلها . 13 - فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها « ناقة اللّه » : نصب على الإغراء ؛ أي : احذروا ناقة اللّه ، و « سقياها » ، في موضع نصب ، عطف على « ناقة » . 14 - فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها « سواها » : الهاء ، تعود على « الدمدمة » ، ودل على ذلك قوله « فدمدم » ؛ أي : سوى بينهم في العقوبة . 15 - وَلا يَخافُ عُقْباها من قرأه بالفاء ، فالفعل للّه جل ذكره ، ومن قرأه بالواو ، فالفعل للعاقر ؛ أي : انبعث أشقاها ولا يخاف عقباها . ويجوز أن يكون من قرأه بالواو ، جعل الفعل للّه .